ابنا: تزايدت في الآونة الأخيرة عمليات اقتحام المساجد والعبث بمحتوياتها وإحراقها وكتابة شعارات مسيئة للإسلام والعرب والنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، مما يؤكد بصورة قاطعة أن هؤلاء المستوطنين إنما ينفذون هجماتهم واعتداءاتهم بشكل مخطط ومدروس ومدعوم. فقد أقدم المستوطنون على كتابة شعارات مسيئة للنبي محمد ولدين الإسلام، وذلك علي جدار مسجد بيرزيت وجامعتها.
ولم تكن هذه هي الحادثة الأولى، فقد أفاق الفلسطينيون في قرية قصرة جنوب مدينة نابلس فجر الاثنين الماضي على أعمدة الدخان وأصوات النيران المندلعة من مسجد النورين بعد أن أضرم مستوطنون متطرفون النار في طابقه الأرضي ولاذوا بالفرار. ويؤكد مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة غسان دغلس أن هجمات المستوطنين تتم بطريقة منظمة، ووفق مجموعات وعصابات سرية، وبتشجيع من حاخاماتهم، وبدعم من أعضاء كنيست متطرفين.
ويشير إلى أن المستوطنين يستغلون غياب أي رادع قانوني حقيقي لتنفيذ اعتداءاتهم التي لا تشمل حرق المساجد فقط، وإنما الاعتداء على الفلسطينيين بوسائل مختلفة كإطلاق النار، والدهس، والضرب المبرح، والشتم، وكذلك إحراق الأراضي الزراعية، وقتل الماشية، وإحراق ما لا يستطيعون سرقته وغير ذلك من الاعتداءات التي لا تعد ولا تحصى.
وبإحصائية سريعة حول اعتداءات المستوطنين على الأماكن المقدسة ودور العبادة خلال العامين الأخيرين، يوضح دغلس بأن العام الماضي شهد 18 اعتداء على المساجد، و7 اعتداءات على الكنائس، بينما شهدت الفترة من تاريخ 1/1/2011م ولغاية تاريخ 30/6/2011م أكثر من 21 اعتداء على الأماكن المقدسة سواء الإسلامية أو المسيحية.
ويلفت دغلس إلى أن اعتداءات المستوطنين لا تقتصر على الأماكن المقدسة فقط، وإنما يتضح من خلال إحصائية أخرى أن المستوطنين نفذوا خلال الأشهر الستة الماضية فقط 121 اعتداء على الممتلكات العامة، و91 اعتداء على الأماكن السكنية، و145 اعتداء بالضرب المبرح على الفلسطينيين، و13 حالة دهس متعمدة، و7 اعتداءات على الأطفال.
ويرى أن هناك إهمالاً عربياً وإسلامياً تجاه استمرار حرق المساجد في فلسطين، ويقول: "المطلوب في ظل تصاعد هجمات المستوطنين وحرق المساجد، أن يكون هناك موقفاً عربياً وإسلامياً جدياً وحقيقياً إزاء ما يجري فلا يعقل أن تبقى الأمور هكذا!!، وعلى كل مسلم بالعالم أن يعلم أن حرق المساجد هي رسالة له، وأن كتابة شعارات مسيئة للرسول هي اهانة للمسلمين وليس الفلسطينيين فقط، فالقضية أكبر من حرق حجر أو أثاث".
ولعل من المثير للسخرية، المسرحية التي يقوم بها جيش الاحتلال عقب كل حادثة إحراق مسجد، إذ تهرع قوات كبيرة للمكان المستهدف، وتشرع بإجراء تحقيقات وكأنها تحاول إيهام الفلسطينيين وأهالي المنطقة المستهدفة بأنها تحقق في الحادث. وفي هذا السياق، يؤكد رئيس رابطة علماء فلسطين الشيخ حامد البيتاوي، أن الاعتداءات المستمرة على المساجد لا يمكن لها أن تتم إلا بحماية من جيش الاحتلال الذي لا يتورع هو الآخر عن تدنيس المساجد واقتحامها وهدمها وقصفها وتخريب محتوياتها.
ويشير الشيخ البيتاوي إلى أن جريمة المستوطنين الأخيرة ضد جامعة ومسجد بيرزيت برام الله لن تكون الأخيرة، وأن اعتداءاتهم ستبقى مستمرة، مشيراً إلى أن التركيز الآن بات على بيوت العبادة لأنهم يعلمون ما تمثله كرمز لعقيدة ودين هذه الأمة. وبرأيه فإن هذه الاعتداءات ما كان لها أن تستمر وتنجح لولا غياب المقاومة في الضفة ومصادرة سلاحها من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، داعياً في الوقت ذاته الشعب الفلسطيني إلى أن يهب للدفاع عن بيوت الله المستهدفة من قبل الاحتلال ويضع خطة لحراستها، خاصة تلك المساجد القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية حتى لا تكون هدفاً سهلاً للاعتداء عليها.
وفي تقرير حديث، أصدرته مؤسسة التضامن الدولي تم رصد الاعتداءات الصهيونية ضد المقدسات أشار إلى أن الهجمة لا تقتصر على اقتحام وحرق للمساجد ومصادرة موجوداتها، وإنما تتوسع هذه الدائرة لتشمل الاعتداء على المقابر الإسلامية وتحطيم شواهدها كمقبرة مأمن الله في مدينة القدس ومقبرة القشلة التي تنوي سلطات الاحتلال إقامة فندق على أنقاضها.
وبحسب التقرير فإن كل هذه الانتهاكات تخالف المواثيق والقوانين الدولية واتفاقيات لاهاي وجنيف التي تطالب بضرورة حماية الحق بالعبادة، وعدم انتهاك حرمة وقدسية الأماكن المقدسة لدى الشعوب المختلفة وتؤكد أيضاً ضرورة الحفاظ على الأوضاع الثقافية والتراثية في أي بلد.
انتهی/182